الشريف المرتضى

113

الذخيرة في علم الكلام

والحيّ وان كان نفسه ضرورة ولا يشك فيها فذلك علم جملة ، والاختلاف واقع في من هو الحيّ المدرك القادر العالم على جهة التفصيل ، ولهذا ضعف الاستدلال على أن الحيّ منا هو هذه الجملة بما مضى في الكتب : بأنا لا نعلم أحوالا لنا كثيرة ضرورة كعلم الانسان بكونه قاصدا ومعتقدا ، والعلم بالصفة فرع على العلم بالموصوف ، فكيف يكون العلم بالحيّ طريقة الاستدلال . فثبت أنه هذه الجملة المشاهدة المعلومة ضرورة . وانما ضعفت هذه الطريقة لأن لقائل [ أن يقول ] : « 1 » إن أحدنا يعلم نفسه ضرورة لكن على الجملة ، فصح أن يعلم صفاته أيضا بالضرورة . وغير ممتنع أن يعرف الأصل على طريق الجملة من يعرف الفرع على جهة التفصيل . ألا ترى من استدل على أن للأجسام محدثا يعلم محدثها على طريق الجملة دون التفصيل ، ويجوز أن يستدل على كونه قادرا عالما حيا ، فيعلم صفاته على التفصيل وعلى أن قال : إن الحيّ هو هذه الجملة لا يعلم على التفصيل بنسبة الحي التي متى انقضت خرج من كونه حيا ويميزها من سائر الجملة ضرورة ، وانما يرجع فيه إلى الاستدلال ، وتعيينه وتمييزه لا دليل عليه . فقد صار الأصل معلوما جملة والفرع معلوما تفصيلا . ولا بدّ من الكلام في الانسان وما هو ثم الكلام في صفاته . فصل ( في ماهية الانسان ) لما أحوجنا الكلام في التكليف إلى بيان ما هو المكلّف لتعلقه به وجب

--> ( 1 ) الزيادة من م .